العقارات بشكل عام هي خيار الباحثين عن استثمار طويل الأجل، فليست تجارة العقارات كبقية التجارات التي تُجنى أرباحها خلال فترة زمنية متقاربة بين البيع والشراء،إنما يحتاج العقار إلى مدة زمنية جيدة تفصل بين تاريخ شراء العقار وبين تاريخ البيع، ومع طول الفترة الزمنية الفاصلة بين الشراء والبيع يلاحظ المشتري ارتفاع قيمة عقاره، وقد يصل الارتفاع إلى مستويات عالية جداً في كثير من الحالات، وخاصة إن أحسن المشتري اختيار العقار المناسب، وتزداد قيمة العقار وسعره أكثر كلما طالت المدة الفاصلة بين شرائه وبيعه.

أهمية طول الأمد بالنسبة للمستثمر العقاري

في جميع الاستثمارات ـ غير العقارية ـ يبحث المستثمر عن الفترات الزمنية التي تنزل فيها أسعار الأسهم أو أسعار الأوراق النقدية، حيث يقوم المستثمر بشرائها ثم البيع بعد أن ترتفع الأسعار، أما في عالم العقارات فالأمر مختلف تماماً وخاصة في تركيا، فإنّ سعر المتر المربع في أي منطقة يزداد بشكل دوري “سنوي أو نصف سنوي”، وكلما زادت المدة التي ينتظر فيها مالك العقار كلما زاد سعر العقار، فالنقطة الأولى في العقارات هي الحفاظ على زيادة سعر العقار سنةً بعد سنة، أما النقطة الثانية فهي حفظ الأموال بعيداً عن تقلبات سعر الصرف، إذ أنّ المجالات الاستثمارية الأخرى تتأثر بتغير سعر الصرف وخاصةً في حال الأزمات والهبوط الحاد للعملة.

إننا لو قارنا بين اسعار العقارات في تركيا في بداية عام 2018 وبين نهاية الربع الثالث من العام حيث شهدت الليرة التركية هبوطاً أمام الدولار الأمريكي بحوالي 40% من قيمتها، لكن لم تتأثر اسعار العقارات إنما بقيت محافظة على مستواها الطبيعي وتغيراتها الاعتيادية نحو التصاعد والزيادة.

وبذلك تميّز الاستثمار العقاري على الاستثمارات الأخرى في الأسهم أو الأوراق النقدية وحتى الودائع البنكية، التي تتأثر سلباً بهبوط العملات المحلية وسريعة التأثر، وقد تطيل مدة الاستثمار من خسارة المستثمر غير العقاري في فترات الأزمات الاقتصادية بينما تزداد أرباح المستثمر العقاري في نفس الفترة.

اقرأ أيضاً: أيهما أفضل الودائع في البنوك أم الاستثمار العقاري في تركيا؟

تختلف الزيادة السنوية في سعر العقار تبعاً لعدة عوامل، حسب قوة اقتصاد البلد وقدرته على تجاوز الأزمات الطارئة، وموقع العقار والمشاريع المرافقة للحي الذي يتواجد فيه العقار “المكتب أو المنزل” ، بالطبع إن الاستثمار الذكي هو الذي يركّز على المناطق الواعدة والتي تكون بحاجة إلى بعض الخدمات والامتيازات، وبذات الوقت تكون موعودة بمشاريع تنموية حكومية خاصة إن كانت هذه المشاريع تتعلق بإنشاء محطات نقل حديثة أو مجمعات تسوق كبيرة أو منشآت بنية تحتية كالجامعات والجسور والمطارات وغيرها.

أسباب اطمئنان المستثمرين العرب للاستثمارات طويلة الأجل في عقارات تركيا

يحتاج المستثمر العقاري إلى مقومات قوية تزيده طمأنينة وتضمن له حفظ أمواله على المدى البعيد وزيادة أرباح رأسماله، فما هي الأسباب التي تعطي المستثمرين طمأنينة تجاه الاستثمارات طويلة الأجل:

قوة الاقتصاد التركي وترابط قطاعاته المختلفة

تطمح تركيا إلى الوصول في عام 2023 إلى مراتب متقدمة اقتصادياً: “العاشرة عالمياً والثالثة أوربياً”، وقد وصلت تركيا بالفعل مع بداية عام 2018 إلى المرتبة الثالثة عشر عالمياً والخامسة أوربياً من حيث الاقتصاد، وذلك بحسب تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي.

إنّ حفاظ تركيا على قوة اقتصادها واستمرار تصاعدها وحفاظها على مراكز متقدمة يعطي راحة للمستثمرين في العقارات في تركيا على المدى الطويل، وكذلك إنّ ارتباط القطاعات الاقتصادية التركية مع بعضها البعض، خاصة القطاع العقاري فإنّه يرتبط بقطاعي السياحة والعمل، وعدة قطاعات أخرى كالصناعة والتجارة …

بلغ مقدار الناتج الإجمالي المحلي في تركيا عام 2017 أكثر من 2.08 تريليون دولار، بالمقارنة مع الناتج الإجمالي المحلي في البلاد في عام 2012 الذي بلغ حوالي 1.5 تريليون دولار، يمكن أن نقول أنّ الناتج المحلي خلال 5 سنوات فقط زاد بمعدّل 27.8%.

الاستقرارين السياسي والاجتماعي في تركيا

السبب الرئيسي الذي يقلق المستثمرين في الشرق الأوسط هو انعدام الاستقرار السياسي وكذلك الاجتماعي في العديد من البلدان العربية، مما جعل الوجهة الأولى للمستثمرين الشرق أوسطيين هي تركيا، نظراً لما تتمتع به هذه البلاد اجتماعياً من تعايش بين العديد من قومياتها وأديانها، وعدم وجود أي مشاكل ذات طابع طائفي أو قضايا ذات طابع قومي في البلاد، وحتى الخلافات السياسية بين الأحزاب الحاكمة والمعارضة يدلّ على الاستقرار التام للوضع السياسي في تركيا، تم ترجمة هذا الاستقرار مؤخراً بالانتخابات البرلمانية والرئاسية في حزيران 2018، والتي بدأ بعدها مباشرة العمل بالتعديلات الدستورية وتحول نظام الحكم في تركيا إلى نظام رئاسي والبدء بتخطي الكثير من العقبات الروتينية السابقة.

يعطي هذا الاستقرار راحة نفسية ومعنوية للمستثمرين الأجانب أنّ أموالهم المستثمرة في العقارات التركية ستكون في مأمن لمدة طويلة حتى يحققوا أهدافهم الاستثمارية، وقد تأثرت جزئياً المبيعات العقارية للأجانب بعد انقلاب تموز 2016 الفاشل، ثم مالبث أن تعافى القطاع العقاري وباقي القطاعات الاقتصادية سريعاً مع عودة الاستتباب الأمني سريعاً واستقرار الوضع السياسي.

نصائح للمستثمرين العرب في العقارات التركية لفترات طويلة

يسرنا من موقعنا في شركة الفنار العقارية كشركة استشارية خدماتية يهمنا بالدرجة الأولى حصول عملائنا على التوصيات النافعة لهم، وأن يصلوا لدرجة الرضا عند تعاملنا معهم، فإننا نختم مقالنا بالحديث عن جملة من النصائح التي تهم المستثمرين العرب إن كانوا يرغبون في الاستثمار في العقارات التركية لمدة طويلة، وأهم هذه النصائح:

  • الصبر ثم الصبر ينبغى أن تتحلى بالصبر، فمثلاً لتحصل على تخفيض في سعر العقار يقوم المستثمرون عادة بشراء عقارات قيد البناء “غير جاهزة”، فيجب على المشتري أن يصبر حتى تنتهي شركة البناء من إتمام المشروع العقاري كاملاً بما فيها شقته، وكلما كنت باحثاً عن سعر أخفض يجب أن يكون شراؤك للعقار في بداية المشروع، لأن اسعار الشقق في تركيا التي تُباع في بداية تأسيس المشروع، في حين كلما أُنجز قسم من المشروع تزداد قيمة الشقق قيد البناء فيه، لذلك العامل الأساسي في الاستثمار هو الصبر.
  • حاول ألا تبع وأنت مضطر وإن كنت كذلك فلا تُظهره لمن يريد أن يشتري منك، لأنّ المشترين بمجرد اكتشافهم أنك لا تتحلى بالصبر ومستعجل للبيع سيسعون بشكل كبير إلى تخفيض عروضهم على العقار ويعرضون عليك أسعار منخفضة.
  • من يريد أن يتمتع بالعوائد الربحية الكبيرة يجب أن يصبر من 4 إلى 7 سنوات كحد وسطي بعد شراء العقار وذلك لضمان زيادة جيدة في اسعار البيوت في تركيا، حيث أنّ الأسعار قد تزداد سنوياً بشكل طبيعي من 7 إلى 15% إنْ لم نأخذ في الاعتبار عوامل أخرى قد تزيد من هذه النسبة.

كأبسط مثال: لو قمت بشراء عقار متوسط المميزات وفي منطقة عادية ويشهد تطوراً عادياً، فإنّ مقدار الزيادة على سعر العقار ستكون كل سنة 10% تقريباً، فإن أضفت لهم إيجار المنزل شهرياً الذي يكون عادةً حوالي 0.7% فنستطيع أن نحسب بشكل تقريبي الأرباح الطبيعية الاعتيادية خلال 5 سنوات من شراء منزل في تركيا بقيمة 100 ألف ليرة تركية، وفق الجدول التالي:

السنة

سعر العقار

مجموع إيجارات السنة

مجموع الأرباح السنوي

مجموع الأرباح التراكمي

الأولى

100000 ل.ت

700×12= 8400

8400 ل.ت

8400 ل.ت

الثانية

110000 ل.ت

750×12 =9000

19000 ل.ت

27400 ل.ت

الثالثة

121000 ل.ت

850×12 = 10200

21000ل.ت

48600 ل. ت

الرابعة

133000 ل.ت

950× 12 =11400

22600 ل.ت

61200 ل.ت

الخامسة

145000 ل.ت

1000×12 = 12000

23200 ل.ت

86400 ل.ت

تكمن أولويات المستثمر إلى جانب حصوله على الأرباح أن تكون مستدامة مستمرة، هذه الميزة هي التي تجذب بشكل رئيسي العرب لشراء بيوت في تركيا، وذلك بعد أن ضاقوا ذرعاً بالاستثمارات في الشرق الأوسط والتي تتأثر بكل شاردة وواردة وتتوقف وتتأخر بين الحين والآخر تبعاً للأوضاع السياسية والاقتصادية ناهيك عن تأثر الاستثمارات في البلدان العربية وبلدان العالم الثالث بأسعار الصرف الخاصة بعملاتهم المحلية، هذا الأمر الذي تخلصت منه تركيا بسبب قوة اقتصادها وتعدد موارده.