هبوط الليرة التركية وأثره على العقارات

هبوط الليرة التركية وأثره على العقارات

هبوط الليرة التركية مع بدء الثلث الأخير من شهر أكتوبر2020 فتح المجال أمام كثير من التساؤلات حول سعر الليرة التركية الجديد وما هو المدى الذي ستهبط إليه الليرة، وأثر ذلك على القطاعات الاقتصادية المختلفة في تركيا وعلى رأسها "القطاع العقاري".

لقد خصصنا لكم هذا المقال للإجابة على جميع التساؤلات الخاصة بأسباب هبوط الليرة التركية والتأثير المتوقع على سعر العقارات في تركيا وبعض الجوانب الخاصة بالتملك العقاري والاستثمار فيه داخل تركيا في ظل هذا الانخفاض الذي تشهده الليرة التركية.

كما أرفقنا مقالنا بتحليلات اقتصادية حول مستقبل الليرة التركية 2021، لكي يكون هذا المقال تقريراً مفصلاً نافعاً ..

قراءة ممتعة نتمناها لكم

هبوط الليرة التركية إلى مستويات جديدة

لم تكن هذه المرة الأولى التي نشاهد فيها هبوط الليرة التركية، إلا أنّ المستوى الذي وصلت إليه يعتبر قياسياً حيث لم تسجل الليرة التركية هبوطاً بهذا القدر أبداً.

جدول هبوط الليرة التركية خلال السنوات الماضية

فيما يلي جدول بمستويات هبوط الليرة التركية وتغير سعر صرفها مقابل كل من الدولار واليورو خلال السنوات الماضية:

العام

سعر الليرة التركية مقابل

الدولار

اليورو

2020

8.30 TL

9.70 TL

2019

5.75 TL

6.60 TL

2018

5.60 TL

6.05 TL

2017

3.85 TL

4.15 TL

2016

3.15 TL

3.35 TL

2015

2.90 TL

2.90 TL

2014

2.20 TL

2.80 TL

2013

2.00 TL

2.75 TL

2012

1.80 TL

2.30 TL

2011

1.90 TL

2.50 TL

 

ملاحظة: تمثل هذه الأرقام أدنى المستويات التي وصل لها هبوط الليرة التركية مقابل كل من الدولار واليورو

سجلت الليرة التركية خلال عقد من الزمن تراجعاً بمعدل ثلاثة أضعاف قيمتها، كما خسرت 44% من قيمتها خلال عام 2020 فقط، وعلى الرغم من هذا التراجع إلا أنّ الليرة التركية تعتبر من العملات القوية الجيدة وتمتاز بسرعة نموها لولا أنها شديدة الحساسية بالعلاقات الخارجية لتركيا، وسنتطرق لذلك في فقرات لاحقة.

جدول هبوط الليرة التركية خلال السنوات الماضية

في هذا الجدول سنطلعكم على تغير سعر الليرة التركية مقابل الدولار خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2020:

الشهر

سعر الليرة التركية مقابل الدولار

يناير 2020

5.85 TL

فبراير 2020

5.95 TL

مارس 2020

6.50 TL

أبريل 2020

6.98 TL

مايو 2020

6.72 TL

يونيو 2020

6.85 TL

يوليو 2020

7.00 TL

أغسطس 2020

7.35 TL

سبتمبر 2020

7.70 TL

أكتوبر 2020

8.30 TL

 

كان البنك الدولي بالإضافة إلى عدة مراكز أبحاث دولية متخصصة بالاقتصاد توقعوا في بداية عام 2018 أن يتجاوز الدولار حاجز الـ11 ليرة تركية في منتصف عام 2019، ولكن أثبت الليرة التركية مرونة كبيرة بالرغم من كل التحديات والأسباب التي أدت لهبوطها بهذا الشكل، لذلك نقول أنّ هذا الهبوط في سعر الليرة التركية يعتبر آمناً نسبياً، فهي لا زالت أعلى بحوالي 200% من التوقعات التي أظهرتها مراكز الأبحاث الدولية.

وسنتحدث في الفقرة القادمة عن الأسباب التي أدت إلى هبوط الليرة التركية للإطلاع أكثر على تحديات العملة التركية في الفترتين السابقة والحالية والتوقعات الخاصة بمستقبل الليرة التركية.

أسباب انخفاض الليرة التركية

يعود السبب وراء هبوط سعر الليرة التركية في هذه الفترة والفترات السابقة إلى عدة أسباب منها المرتبط بالوضع الاقتصادي بشكل عام، ومنها ما هو متعلق بالأحداث الطارئة كأزمة كورونا، ومنها ما يعود لأسباب سياسية خارجية.

تأثير أزمة كورونا

لعبت أزمة انتشار فيروس كورونا في التأثير سلباً على البلدان التي تعتمد على الاستثمار الأجنبي والسياحة كمورد أساسي من موارد الدخل للدولة، مثل تركيا طبعاً.

أدت أزمة كورونا في الأشهر الماضية وخاصة من أبريل إلى يوليو 2020 إلى انخفاض كبير في موارد السياحة في تركيا، بسبب توقف رحلات الطيران الخارجية، والإجراءات الوقائية التي قيدت الكثير من أنشطة السياحة في تركيا، وعلى الرغم من افتتاح الموسم السياحي الصيفي في تركيا إلا أنه كان دون المتوقع ما سبب استمرار النقص في موارد السياحة إلى خزينة الدولة.

كذلك الاستثمارات الأجنبية أصيبت بالفتور خلال هذه المدة، لذات الأسباب السابقة، ولولا أنّ الحكومة التركية منحت الكثير من الامتيازات والمعاملات التي يمكن إنجازها عن بعد لكان وضع الليرة التركية أسوأ بكثير من وضعها الحالي، حيث لا زال هبوط الليرة التركية مقاوماً للتوقعات السلبية لمراكز الدراسات الاقتصادية

أسعار الفائدة المنخفضة

يشير الكثير من المحللين الاقتصاديين إلى أنّ استمرار المصرف المركزي التركي في تخفيض أسعار الفائدة على الودائع الاستثمارية يؤثر سلباً على مستوى التضخم "يزداد ارتفاعه" ومن المعروف أنّ سعر الفائدة مرتبط مباشرة بسعر صرف العملة المحلية، ما أدى إلى هبوط الليرة التركية مع إصرار المصرف المركزي في تركيا على عدم رفع أسعار الفائدة.

لقد رفع المصرف المركزي التركي في منتصف عام 2020 سعر الفائدة من 8.25 إلى 10.25% ولكنه رفض إعادة رفع قيمة سعر الفائدة في أكتوبر 2020 ما أعقب ذلك الهبوط الأخير في سعر الليرة التركية أمام العملات الأجنبية.

يشير المحللون الاقتصاديون أنّ المصرف المركزي التركي قد تأخر باستخدام رفع سعر الفائدة لتثبيت سعر الليرة التركية وتحسين وضعها، حيث يشجع هذا الإجراء على الإيداع الداخلي، وامتصاص فائض السيولية بالليرة التركية، كما يزيد من طمأنينة الودائع الأجنبية في البنوك التركية.

ارتفاع أسعر الذهب عالمياً

لقد ساهم ارتفاع سعر الأونصة الذهبية عالمياً في التأثير سلباً على جميع العملات الورقية بما فيها الليرة التركية حكماً، فقد زاد سعر الأونصة خلال هذا العام من 1545 دولار أمريكي في بداية عام 2020 إلى 1875 دولار أمريكي في نهاية أكتوبر 2020 أي أن سعر الأونصة زاد خلال هذه المدة بمعدل 21.3%.

كما قد وصل سعر الأونصة في إحدى فترات ارتفاعه الحرجة متأثراً بأزمة كورونا إلى حوالي 2100 دولار أمريكي ما كسر الحاجز الذي بلغته في الأزمة الاقتصادية العالمية.

ويعكس ارتفاع سعر الذهب انخفاض ثقة المستثمرين بالعملات الورقية واعتمادهم على الذهب أو الطرق الاستثمارية الأخرى لتجنب الارتهان للعملة الورقية.

أسباب أخرى أدت إلى هبوط الليرة التركية

إنّ الليرة التركية حساسة جداً للعلاقات الخارجية بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية بالدرجة الأولى، وكذلك العلاقات الاقتصادية والسياسية مع دول الاتحاد الأوروبي، ودول الخليج العربي والشرق الأوسط.

إنّ طبيعة العمل السياسي يقتضي مرونة في جانب وشدة في آخر، وهذا الأمر يخلف آثاراً سيئة على وضع الليرة التركية التي نمت وزادت قيمتها على مبدأ العمل السياسي الخارجي "صفر مشاكل" الذي اعتمدته تركيا خلال العقد الأول من تولي حزب العدالة والتنمية سدة الحكم في البلاد.

إلا أنّ "صفر مشاكل" لا تعتبر منهجاً سياسياً دائماً ولا بدّ أن تتخلله بعض المواجهات والمناكفات والتحديات السياسية، ولكنها تبقى ذات أثر مؤقت وغير دائم، لأن طبيعة الخلافات السياسية دائماً مؤقتة، والعالم بأجمعه يتجه إلى حلحلة مشاكله ونزع فتيل الأزمات بين الدول.

أثر هبوط الليرة التركية على العقار

كما ذكرنا في مقدمة حديثنا حول وضع الليرة التركية، أنّ هبوط سعرها لا شك سيكون له أثر معين على القطاعات الاقتصادية المختلفة لاسيما القطاع العقاري في تركيا.

الحقيقة أنّ فترة هبوط الليرة التركية هي فرصة للتملك العقاري في تركيا لعدة أسباب وهي:

  • أسعار العقارات في تركيا غير مرتبطة بالدولار، باستثناء العقارات المرشحة للجنسية التركية والتي يجب أن تبلغ قيمتها 250 ألف دولار أمريكي
  • الفترة القادمة ستشهد ارتفاعاً على أسعار الضرائب العقارية في تركيا مع بداية العام القادم 2021 والضريبة متعلقة بالدولار وسعر الصرف، لذلك من الجيد اغتنام الفرصة في هذا الوقت للحصول على العقار بسعر مناسب وبمجموعة ضرائب عقارية مخفضة.
  • عاودت عجلة الإنجازات في البنية التحتية في تركيا مسيرتها بعد كورونا بشكل طبيعي، وهذه المشاريع ستضفي قيمة إيجابية للعقارات في تركيا وخاصة المشاريع الضخمة منها، كالمدينة الطبية في باشاك شهير /إسطنبول
  • لا زالت مقومات التملك والاستثمار العقاري في تركيا قائمة ولا تتعلق بأسعار الصرف للعملة المحلية، فالحاجة إلى السكن والمأوى أو المكتب للعمل، أو المتجر أو قطعة الأرض، كلها حاجات دائمة لا تنقطع بسبب مشكلة اقتصادية، وفي أكثر الدول انهياراً للعملات المحلية نجد أن أسواق التملك العقاري تعمل بشكل طبيعي، فما بالك بدولة اقتصادية كتركيا تصنف من أكثر الدول جذباً للسياح والمقيمين الأجانب؟
  • العقارات في تركيا لا تصنف كمادة استهلاكية لتتأثر بتغير سعر الليرة التركية، إنما تعد مصدراً ثابتاً للاستثمار، وأحد الأبواب الاستثمارية والمهمة للمستثمرين الأجانب والمحليين.
  • إنّ عدم رفع سعر الفائدة قد يدفع نسبة جيدة من أصحاب الودائع البنكية في تركيا للتفكير بالبديل الاستثماري الأفضل لهم ألا وهو العقار بكل تأكيد.

اقرأ أيضاً: الودائع في البنوك التركية أم الاستثمار العقاري في تركيا!

  • يمثل الطلب على العقارات في تركيا رقماً صاعداً حيث تباع في تركيا نحو 3 مليون منزل سنوياً، للأجانب منها ما لا يقل عن 40 ألف عقاراً، وحتى في فترة انتشار كورونا هذا العام فقد تم بيع 1.1 مليون منزل في تركيا خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2020 بينها 26 ألف عقاراً للأجانب
  • عدم رفع سعر الفائدة يساهم بشكل إيجابي في زيادة الرهون العقارية وبالتالي استمرار انتعاش القطاع العقاري في تركيا مع وجود مصادر تمويل مشجعة للتملك العقاري
  • كذلك إن قوانين التملك العقاري في تركيا مشجعة جداً وقابلة للإصلاح أكثر ويمكن أن تحظى بتعديلات تزيد من التحفيز على الاستثمار العقاري في تركيا بشكل أكبر وخاصة من قبل الأجانب
  • يستفيد العقار في تركيا من المشاكل التي تعاني منها القطاعات الاقتصادية العالمية وخاصة ما يتعلق بأسعار النفط والذهب عالمياً وكذلك سعر الصرف لليرة التركية سيكون من الأمور التي تنعكس إيجاباً على الواقع العقاري

اقرأ أيضاً: تأثير هبوط أسعار النفط على العقارات في تركيا

مستقبل الليرة التركية 2021

أمام الليرة التركية في العام القادم الكثير من التحديات لإيقاف انخفاض قيمتها وتثبيت سعرها، في حال تم الأخذ بالاعتبار ما يلي:

  • ارتفاع أجور العاملين في تركيا بالشكل الذي يناسب الأسعار الجديدة لصرف الليرة التركية أمام العملات الأجنبية
  • قد يتدخل المصرف المركزي التركي لرفع سعر الفائدة مع بداية عام 2021 الأمر الذي يساعد على تثبيت سعر الليرة التركية وزيادة قوتها
  • امام المصرف المركزي في تركيا الكثير من الخيارات المساعدة على تقوية وضع الليرة التركية مثل: خفض الاحتياطي الإلزامي من العملة الأجنبية والذي يبلغ حالياً 30% مما يتيح للبنوك في تركيا التصرف بحرية بهامش أكبر من احتياطي العملة الأجنبية، بالإضافة إلى إمكانية التصرف بسحب سيولة أكبر من النقد التركي وطرح مقابله مبالغ كبيرة من العملة الأجنبية لتساعد على استقرار الليرة التركية
  • تساهم مؤشرات التجارة الخارجية الإيجابية في تركيا في ارتفاع قيمة الليرة التركية.
  • ستشارك تركيا في اجتماع الدول العشرين الأقوى اقتصادياً في العالم في نهاية نوفمبر 2020 في العاصمة السعودية "الرياض" ما يمنح الاقتصاد التركي دفعة إيجابية نحو الأمام
  • وأخيراً إنّ أغلب الأسباب الخارجية المؤدية لانخفاض الليرة التركية مؤقتة، وتحظى تركيا بعلاقات جيدة تساهم في إعادة توازن سعر صرف الليرة التركية بشكل جيد

 

يتضح من كل مما سبق أنّ هبوط الليرة التركية مرتبط مهم بالعاملين السياسي والاقتصادي، وحفاظ تركيا على علاقات سياسية مستقرة، إلى جانب طرح الحلول العلاجية للمشاكل الاقتصادية، ما يضمن زيادة استقرار وقوة الليرة التركية.

اطلع على مشاريع عقارية مميزة

whatapp